الإيحاءات في القهوة المختصة

كثيراً ما ترد الأسئلة من متذوقي القهوة المختصة:  كيف يمكنني الاستمتاع بالإيحاءات التي تكتب على أكياس القهوة عند شرائها من المحامص المختصة محلياً وعالمياً؟

 

في حقيقة الأمر، الإجابة على هذا السؤال تأتي بشقين:

الأول: مجرد عملية شرب القهوة المختصة يفتح للمتذوق باب الاستمتاع بكوب القهوة وبحر الإيحاءات المتميزة في كل محصول.  معنى هذا الكلام: العناية الفائقة في اختيار نوع قهوتك، وتحضيرها بالطريقة الملائمة هو كفيل بأن يجعل منك قادراً على التفريق بين محصول وآخر.  بطبيعة الحال، لن يكون هذا الأمر في البداية بالعمق أو الدقة التي يتحراها المتذوق، ولكنها على الأقل خطوة في الطريق الصحيح!  فبمقدورك بعد فترة تفضيل نوع عن آخر، كما ستستنج أنك تميل لطابع معين من الحمص أو التحضير!  ستلاحظ ميولك للمحاصيل المعالجة بالتجفيف، أو تلك المعالجة بالغسل! ستلاحظ تفضيلك لأداة عن أخرى، ستكتشف أشياء عدة في ذوقك الشخصي! ومالذي يعجبك مما لا يروقك! ستلاحظ إعجابك بمحاصيل دولة معينة عن المحاصيل الأخرى.  كل هذا جميل، وطبيعي في عالم القهوة المختصة، وعلى كل حال، وحتى تصل لتلك المرحلة المتقدمة، لا بد لك من تجربة أكبر قدر من المحاصيل وبأكثر من طريقة تحضير، فلن تخسر شيئاً، بل على العكس، سيصبح الحال بعد حين أشبه برحلة أو مهمة للبحث عن الكنز!!  وستجد ضالتك في يوم من الأيام!

 

كرز القهوة

كل هذا الكلام يعني أنك مخول للاستمتاع بالقهوة المختصة بطريقتك الخاصة وبقدر شغفك، ستكبر معرفتك، وإحساسك  

الشق الثاني، وهو الأكثر تخصصاً، يتعلق بتدريب حاسة التذوق لديك!  نعم حتى حاسة التذوق يتم تدريبها! حاسة التذوق هي أحد النعم التي وهبها الله تعالى للإنسان، وميزه بها عن الكائنات الأخرى.

والتذوق لدى الإنسان يرتبط بجانبين: الأول جانب عاطفي، وهو الذي يجعل من الإنسان يحن إلى نكهات عن غيرها! يحن إلى طبخ الأم، وما اعتاده في أوقات سعادته وهناه.  كما قد يكره أنواع طعام أخرى ارتبطت بذكريات سيئة مر بها! ولا أدل على ذلك من أطعمة المستشفيات (سلمنا الله وإياكم) فهي معدة بشكل احترافي لكن لا أحد يحبها!  هذا الجانب مؤثر في عملية تدريب حاسة الذوق، وطريقة تأثيره تكمن في أن الإنسان مرتبط بالظروف المحيطة فيه وأحكامه كلها هي نتاج جميع المؤثرات التي تدور حوله فأنت لا تتذوق بلسانك فقط، وإنما بمزاجك وعاطفتك وتركيزك وحضورك الذهني.  والجانب الثاني هو التذوق الحسي! وهذا يقصد به ما هي النكهات الأساسية التي يستشعرها الإنسان حينما يتذوق أي شيء؛ الحلاوة، المرارة، الملوحة، والحموضة ...إلخ

كل هذين الجانبين في حاسة التذوق لابد من تدريبها باستمرار! وعملية التدريب تبدأ في حضورك الذهني عند تذوق أي شيء! نعم، فليس الأمر مقتصراً على القهوة فقط! ومعنى كلامي هذا: أنه عندما تستمتع بنوع من الفاكهة، لا بد أن يكون تركيزك الذهني حاضراً حتى تتمكن من استرجاع هذه النكهة عند تذوقها في أي شكل آخر! سواء مفردة أو كمكون في طبق جديد!

الأمر الآخر، لا بد من أن يكون لدى الإنسان الجرأة لتجربة أطعمة جديدة، واستكشاف نكهات جديدة ومحاولة الاستمتاع بها.  وقد لا يستسيغ الإنسان نوعاً معيناً من الطعام في بادئ الأمر، ولكن تجربة هذا الطعام أكثر من مرة وفي أكثر من حالة نفسية ومع أشخاص مختلفين، سيجعله من قائمة الأطعمة المستساغة في غالب الأحوال.

وحتى لا يخرج الموضوع عن سياقه الأساسي، هنا، سأضع بعض الأشياء التي ساعدتني كثيراً في تنمية حاسة التذوق، والتي قد تكون مفيدة لك أنت أيضاً:

 

أولاً: عود لسانك على استساغة الطعام الدافئ، فالأطعمة الحارة قد تحرق اللسان، مما يؤثر على قدرتك على التذوق، كما أن حدة النكهات تتضح أكثر كلما بدأ الطعام بالبرود

ثانياً: في الصباح بعد الإفطار بفترة ساعة إلى ساعتين، يعتبر من أفضل الأوقات التي يكون اللسان فيها مهيأ لاستكشاف نكهات جديدة

ثالثاً: عند تذوق القهوة تحديداً، إحرص أن يكون في مكان بعيد عن الروائح النفاثة حتى لو كانت جميلة، لأنها ستؤثر على الاستيعاب الذهني للنكهات الموجودة في القهوة

رابعاً: التدخين يؤثر بشكل سلبي على قدرة اللسان وحاسة التذوق لدى الشخص

خامساً: وكما سبق ذكره بأكثر من شكل، الحواس الأخرى مرتبطة أيضاً بحاسة التذوق، فالأطعمة المعدة والمقدمة بشكل جميل قد تخدع حاسة التذوق ولو قليلاً، كما أن رائحة الطعام مؤثرة في الطعم المستوحى منه!

سادساً: التكرار التكرار التكرار.  كأي مهارة أخرى لا بد من الإكثار من الممارسة وتكرار التجارب لتتمكن من معرفة النكهات الجيدة والسيئة على حد سواء.

 

كل ما سبق، يمكن أن يقال عن الشوكولاته المختصة بطبيعة الحال.  لن أطيل، ولكن! شاركوني بتجاربكم، وآرائكم حول هذا الأمر، وتقبلوا تحياتي

 

1 تعليق

انا ضد ان لازم اعرف كل الايحائات واميزها بالضبط عادي يكون الطعم غريب علي بس اهم شي تكون القهوة مميزة يعني لما اجرب قهوة جديدة من بلد ماقد جربت منه ودي طعم يفاجئني ويكون تجربة جديدة لان هذي متعة القهوة بالنسبة لي ماحب اقعد على محصول واحد ودي اجرب كثر ما اقدر ،
بس الايحاء الوحيد الي اتجنبه الي هو الليمون مايعجبني ابد واحسه يطغى على باقي الايحائات

عبدالله بن ماجد 10 يوليو, 2019

اترك تعليقا

يتم مراجعة كل التعليقات قبل نشرها